الأربعاء، 13 نوفمبر 2019







  26 قاعدة للعشق عند شمس الدين التبريزي
  

الشمس التبريزي

هو عالم وشاعر صوفي درويش متجول تلمذ على يده جلال الدين الرومي

عرف بأشعاره ودواوينه وعلاقته مع الرومي التي حولته من عالم وفقيه إلى شاعر
فارسي معروف، مبتكر رقصة الدراويش (رقصة سما الصوفية) للتعبير عن محبة الله
والتقرب منه. وهنا بعض من قواعد شمس في العشق الإلهي المقتبسة من كتاب
قواعد العشق الأربعون  
للروائية التركية إليف شافاق.

*في الروحانيات وفلسفة الحياة:*

    إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا إنعكاس للطريقة التي نرى فيها
    أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا
    يعني أن قدراَ كبيراَ من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا. أما إذا رأينا
    الله مفعماَ بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك.

    إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب، لا من الرأس. فاجعل قلبك لا عقلك
    دليلك الرئيسي. واجه، تحد، وتغلب في نهاية المطاف على “النفس” بقلبك.
    إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.

    يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود
    الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة أو في الكنيس. لكنك إذا كنت لا
    تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع
    أن تبحث فيه عنه : وهو قلب عاشق حقيقي. فلم يعش أحد بعد رؤيته، ولم يمت
    أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.

    الوحدة والخلوة شيئان مختلفان. فعندما تكون وحيداَ، من السهل أن تخدع
    نفسك ويخيل إليك أنك تسير على الطريق القويم. أما الخلوة فهي أفضل لنا،
    لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد. لكن في نهاية
    الأمر، من الأفضل لك أن تبحث عن شخص، شخص يكون بمثابة مرآة لك. تذكر
    أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقاَ، إلا في قلب شخص آخر، وبوجود الله في داخلك.

    لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. فمهما كانت
    وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك. فإذا سافرت في
    داخلك، فسيكون بوسعك اجتياز العالم الشاسع وما وراءه.

    يوجد معلمون مزيفون وأساتذة مزيفون في هذا العالم أكثر عدداَ من النجوم
    في الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع
    السلطة وبين المعلمين الحقيقين. فالمعلم الروحي الصادق لا يوجه انتباهك
    إليه ولا يتوقع طاعة مطلقة، أو إعجاباَ تاماَ منك، بل يساعدك على أن تقدر
    نفسك الداخلية وتحترمها. إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور، يعبر
    نور الله من خلالهم.

    لاتحاول أن تقاوم التغيرات التي تعترض سبيلك، بل دع الحياة تعيش فيك.
    ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأساَ على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب
    الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟

    يقول القرآن الكريم (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). إن الله منهمك
    في إكمال صنعك، من الخارج ومن الداخل. إنه منهمك بك تماماَ. فكل إنسان
    هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكل واحد منا هو عبارة
    عن عمل فني غير مكتمل يسعى جاهداَ للإكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد
    منا على حدة لأن البشرية لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر تتساوى فيها جميع
    النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.

    إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه
    خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا
    وفي داخلنا، في لوالب لا نهاية لها.

    إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود. فإن أردت اختبار
    النور الأبدي، فعليك أن تخرجي الماضي والمستقبل من عقلك وتظلي داخل
    اللحظة الراهنة.

    لايعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك ، فإن ترك كل شيء للقدر،
    وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مطلق. إن موسيقى الكون
    تعم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مختلفاَ. إن قدرك هو المستوى الذي
    تعزفين فيه لحنك. فقد لا تغيرين آلتك الموسيقية بل تبدلين الدرجة التي
    تجيدين فيها العزف.

    يجب ألا يحول شيء بين نفسك وبين الله، لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار
    ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية ولا السادة الروحيون
    ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك، لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا
    كنت تحطم قلوب الآخرين. فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها، فهي
    ليست عقيدة جيدة.

    على الرغم من أن المرء في هذا العالم يجاهد ليحقق شيئاَ ويصبح شخصاَ
    مهما، فإنه سيخلف كل شيء بعد موته. إنك تهدفين إلى بلوغ المرحلة العليا
    من العدم. عيشي هذه الحياة خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا لا نختلف
    عن أصيص الزرع. فليست الزينة في الخارج، بل الفراغ في داخلنا هو الذي
    يجعلنا نقف منتصبي القامة. مثل هذا تماماَ، فالوعي بالعدم وليس ما نتطلع
    إلى تحقيقه، هو الذي يبقينا نواصل الحياة.

    لا تهتمي إلى أين ستقودك الطريق، بل ركزي على الخطوة الأولى. فهي أصعب
    خطوة يجب أن تتحملني مسؤوليتها. وما إن تتخذي تلك الخطوة دعي كل شيء
    يجري بشكل طبيعي وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسيري مع التيار، بل
    كوني أنت التيار.

    لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبًا، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث
    تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعني الصبر؟ إنه
    يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر.
    أما نفاذ الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة.

    مهما حدث في حياتك، ومهما بدت الأشياء مزعجة، فلا تدخل ربوع اليأس.
    وحتى لو ظلت جميع الأبواب موصدة، فإن الله سيفتح دربًا جديدًا لك.

    يقبع الكون كله داخل كل إنسان ـ في داخلك. كل شيء ترينه حولك، بما في
    ذلك الأشياء التي قد لا تحبينها، حتى الأشخاص الذين تحتقرينتم أو
    تمقتينهم، يقبعون في داخلك بدرجات متفاوتة. لذلك، لا تبحثي عن الشيطان
    خارج نفسك ـ أيضاً. فالشيطان ليس قوة خارقة نهاجمك من الخارج، بل هو صوت
    عادي ينبعث من داخلك. قإذا تعرفت على نفسك تمامًا، وواجهت بصدق وقسوة
    جانبيك المظلم والمشرق، عندها تبلغين أرقى أشكال الوعي. وعندما تعرفين
    نفسك، فإنك ستعرفين الله.

*في الفكر والحب:*

    إذا أراد المرء أن يغيّر الطريقة التي يعامله فيها الناس، فيجب أن يغير
    أولاً الطريقة التي يعامل فيها. وإذا لم يتعلم كيف يحب نفسه، حبًا كاملاً
    صادقًا، فلا توجد وسيلة يمكنه فيها أن يحب. لكنه عندما يبلغ تلك
    المرحلة، سيشكر كل شوكة يلقيها عليه الآخرون. فهذا يدل على أن الورود
    ستنمهر عليه قريبًا.

    إن القذارة الحقيقة تقبع في الداخل، أما القذارة الأخرى فهي تزول
    بغسلها. ويوجد نوع واحد من القذارة لا يمكن تطهيرها بالماء النقي، وهي
    لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح. نستطيع أن نطهر أجسامنا بالزهد
    والصيام، لكن الحب وحده هو الذي يطهر قلوبنا.

    إن كل قارى للقرآن الكريم يفهمه بمستوى مختلف بحسب عمق فهمه. وهناك
    أربع مستويات من البصيرة: يتمثل المستوى الأول في المعنى الخارجي، وهو
    المعنى الذي يقتنع به معظم الناس؛ ثم يأتي المستوى الباطني. وفي
    المستوى الثالث، يأتي باطن الباطن؛ أما المستوى الرابع، فهو العمق ولا
    يمكن الإعراب عنه بالكلمات، لذلك يتعذر وصفه.

    إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو
    الحلم بالجنة، لأنهما موجودتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نحب،
    نصعد إلى السماء. وفي كل مرة نكره، أو نحسد، أو نحارب أحدًا، فإننا نسقط
    مباشرة في نار جهنم.

    يتكون الفكر والحب من مواد مختلفة. فالفكر يربط البشر في عقد, لكن الحب
    يذيب جميع العقد. إن الفكر حذر على الدوام وهو يقول ناصحاَ:” إحذر
    الكثير من النشوة”، بينما الحب يقول:” لا تكترث! أقدم على هذه
    المجازفة”. وفي حين أن الفكر لا يمكن أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم
    بسهولة ويصبح ركاماَ من تلقاء نفسه. لكن الكنوز تتوارى بين الأنقاض.
    والقلب الكسير يخبئ كنوزاَ.

    لقد خلقنا جميعاَ على صورته، ومع ذلك فإننا جميعاَ مخلوقات مختلفة
    ومميزة. لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الإيقاع ذاته.
    ولو أراد الله أن نكون متشابهين، لخلقنا متشابهين. لذلك، فإن عدم
    إحترام الاختلافات وفرض أفكارك على الآخرين، يعني عدم إحترام النظام
    المقدس الذي أرساه الله.

    إن السعي وراء الحب يغيرنا، فما من أحد يسعى وراء الحب إلا وينضج أثناء
    رحلته. فما إن تبدأ رحلة البحث عن الحب، حتى تبدأ تتغير من الداخل ومن
    الخارج.

    لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده،
    روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي….. فالانقسامات لا تؤدي إلا
    إلى مزيد من الانقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه
    كما هو، نقي وبسيط.

    تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ
    الكلمات بمعناها الظاهري مطلقاَ. وعندما تلج دائرة الحب، تكون اللغة
    التي نعرفها قد عفى عليها الزمن، فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه
    بكلمات، لا يمكن إدراكه إلا بالصمت.

    من السهل أن تحب إلهاَ يتصف بالكمال والنقاء والعصمة. لكن الأصعب من ذلك
    أن تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر، أن المرء لا يعرف إلا
    ما هو قادر على أن يحب. فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق
    الله، فلن نستطيع أن نحب حقاَ ولن نعرف الله حقا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق