السبت، 15 ديسمبر، 2012

زرادشت

                                              الزرادشـتيـة:

 عرض نقدي مقارن  
تعريف: تنسب إلى زرادشت الذي عاش من سنة 660 ـ 583 ق.م،ويعتبر كتاب"أفت"
المصدر الأساسي والوحيد الذي يمدنا بالمعلومات عن طبيعة هذه الديانة ومؤسسها ،
الثنائية :زرادشت لا يحيد عن مقالة الفرق المجوسية إذ يقر النور والظلمة،
ويقول إنهما أصلان متضادان، وكذلك يزدان وأهريمان، وهما مبدأ الموجودات
وحصلت التراكيب من امتزاجهما، كما أن الخير والشر والفساد والصلاح والطهارة
والخبث وكل شيء يضاد شيء آخر إنما حاصل ذلك كله من امتزاج النور والظلمة،
وأنهما لو لم يمتزجا لما كان هناك وجود للعالم، وأن الامتزاج لا يزال قائماً
حتى يغلب النور الظلمة ثم يخلص الخير في عالمه وينحط الشر إلى عالمه وحينئذٍ
تكون القيامة.
زرادشت والقيم الأخلاقية: وتدعو الزرادشتية إلى نظام أخلاقي عبر عنه زرادشت
بقوله: "إني أشيد بالفكر الطيب، الكلمة الطيبة، العمل الطيب".إن صرح القيم
الأخلاقية بناء تشيده في النفس ثلاثة أركان: حُمادا أو التفكير الحميد.
حُقاتا أو القول الحق أو الصدق. خفائر شتا، أو العمل الطيب أو
الخير.وانطلاقاً من ذلك يستطيع الإنسان أن يحدد بأن ما يراه حقاً هو حق
بالفعل، وأن العمل الذي يراه خيراً هو حقاً الخير، وذلك على طريق التفريق بين
الباطل والخير، فالباطل طبيعته الفناء، و الخير طبيعته البقاء.
محاسبة النفس: كما أنه دعا الإنسان إلى أن يعمل الخير دون أن ينتظر الجزاء،
فإن الخير يحمل جزاؤه في نفسه، ولذلك عليه أن يستأصل عامل الشر من نفسه
وينمّي في نفسه بذرة الخير، لأن خالقه جعل له عقلاً وأعطاه القلم بيده وعلّمه
به ما لم يكن يعلم، وتركه يسطّر في لوحه ما يريد بعد أن بيّن له طرق الخير
وأمره بإتباعها وبين له طرق الشر وأمره بمقاومتها، عن طريق هذا العقل الذي
أعطاه إياه وهذا الضمير الذي أودعه فيه..
تفسير وجود الشر: يتميز المعتقد الزرادشتي بمحاولته تفسير وجود الشر في
العالم. ففي البدء لم يكن سوى الله- أهورا مزدا؛ وجود كامل وتام، وإلوهية
قائمة بذاتها مكتفية بنفسها. ولكن هذه الألوهة اختارت أن تخرج من كمونها
وتُظهر ما عداها إلى الوجود، فكان أول خلقها روحان توأمان ها سبينتا ماينيو
وأنجرا ماينيو. ولكي يكون لهذين الروحين وجود حقيقي مستقل عن خالقهما، فقد
منح لها خصيصة الحرية. وبداعٍ من هذه الحرية المطلقة فقد اختار سبينتا
ماينيو الخير ودُعي بالروح القدس، واختارأنجرا ماينيو الشر ودُعي بالروح
الخبيث. بعد هذا الخيار الأخلاقي للتوأمين، كان لابد من تصادمهما ودخولهما
في صراع مفتوح. على الرغم من أن الله كان قادراً منذ البداية على سحق أنجرا
ماينيو ومحو الشر في مهده، إلا أنه آثر عدم التناقض مع نفسه بالقضاء على
مبدأ الحرية الذي أقره، والسير بخطته التي تقوم على مقاومة الشراستناداً إلى
ذات المبدأ الذي أنتج الشر. وهنا عمد بمعونة الروح القدس سبينتاماينيو إلى
خلق ستة كائنات روحانية قدسية شكلت بطانته الخاصة التي تحيط به على الدوام،
ويُدعَون بالأميشا سبينتا أي الخالدون المقدسون. وقد أوجدهم الله من روحه كمن
يشعل الشموع من مشعل متقد. ثم إن هؤلاء أظهروا إلى الوجود بالطريقة نفسها
عدداً كبيراً من الكائنات القدسية الطيبة هم الآهوريون، فعهد إليهم الرب
بمهمة مكافحة الشر كل في مجاله. وبالمقابل فإن أنجرا ماينيو أظهر إلى
الوجود عدداً كبيراً من الكائنات الروحانية المتفوقة هم الديفا، فراحوا
يساعدونه في تخريب كل عمل طيب يصدر عن الله. وبذلك تم تشكيل عالم الملائكة
وعالم الشياطين قبل خلق العالم المادي.بعد أن تأسس الشر على المستوى
الروحاني، عرف أهورا مزدا أن القضاء على الشيطان وأتباعه لن يتيسر قبل خلق
العالم المادي، لأن عالم المادة سيكون بمثابة المسرح المناسب للصراع بين
جند الحق وجند الباطل، ولسوف يعمد أنجرا ماينيو إلى مهاجمة خلق الله بكل ما
أوتى من قوة، لأنه خلقٌ حسن وطيب وكامل، ولكن هذا الهجوم سوف يفُتُّ في عضد
الشيطان تدريجياً حتى يفقد قوته وسلطانه في آخر الأمر، ويُحسم الصراع لصالح
الخير عند نهاية التاريخ.
المعابد والهياكل: تتجلى بساطة الديانة الأصلية في غياب المعابد والهياكل
والمذابح. وزرادشت نفسه لم يعنَ بتشييد أماكن خاصة للعبادة، لأن الله موجود
في ك لمكان ويمكن التوجه إليه في أي مكان طاهر. كما منع النبي صنع الصور
والمنحوتات لأهورا مزدا وبقية الكائنات القدسية؛ لذا فقد خلت المراكز
الحضرية للمملكة الأخمينية من المعابد الضخمة، وكانت الصلوات تقام في
البيوت أو في أماكن مفرزة للعبادة في الهواء الطلق مزودة بموقد للنار
المقدسة. ولكن الملك أردشير الثاني الذي حكم من عام 485- 425 ق.م، خرج على
هذه التقاليد وكان أول من بنى المعابد الضخمة على الطريقة البابلية وزينها
بصور للكائنات السماوية. ولكن فريقاً من الكهنة عارضوا هذا الإجراء وردوا
عليه بإقامة معابد تتصدرها شعلة النار المقدسة بدلاً من تماثيل الآلهة،
وبذلك ظهرت لأول مرة معابد النار في إيران، وأخذ أهل الديانات الأخرى يصفون
الزرادشتيين بأنهم عبدة النار، في الوقت الذي لم تكن النار بالنسبة إليهم
إلا رمز اًللألوهة المطلقة الخافية. ومع ظهور معابد النار نشأت طبقة جديدة
من الكهان المتفرغين لطقوس النار عُرفت تاريخياً باسم ماجي، وباللغة
اليونانية ماجوس التياستمدت منها التسمية العربية مجوس.
طقوس الموت:تقوم طقوس الموت في الزرادشتية على نظرة النبي إلى الموت
باعتباره ناتجاً من نواتج فعاليات الشيطان في العالم. فأجساد الأحياء تنتمي
إلى أهورا مزدا، بينما تنتمي جثث الموتى إلى الشيطان. إن لمس أي جثة هو
مصدر للنجاسة، وعلى من احتك بها أن يطهر نفسه بالماء؛ كما أن أيجزء مقتطع
من الجسم الحي مثل قصاصات الأظافر أو قصاصات الشعر هو جزء ميت ويجب عدم
الاحتكاك به. وجميع الحيوانات التي تتغذى على الجثث من النمل والذباب
والكلاب والضباع وما إليها، هي حيوانات نجسة يجب قتلها أينما وجدت. من هنا
فقد خضعت عملية دفن الموتى إلى طقوس خاصة يقوم بها اختصاصيون يعرفون كيف
يطهرون أنفسهم بعدها. فقد كانت جثة الميت تسجى على مصطبة حجرية في منطقة
نائية أو في سفح جبل، ولا يسمح لها بالاحتكاك بتربة الأرض كيلا تلوثها،
وهناك تترك مكشوفة حتى تتحلل بالعوامل الطبيعية أو انقضاض الجوارح عليها.
وبعد فترة كافية لتحلل الجسد تدفن العظام تحت التراب انتظاراً لبعثها في يوم
القيامة.
التطور التاريخي:بقيت تعاليم زرادشت التي بثها في أناشيد الغاثا لفترة
طويلة بمثابة الإنجيل الذي يحفظ جوهر الدين ويجمع المؤمنين حول العقيدة.
ولكن لغة هذه الأناشيد صارت قديمة بمرور الزمن، ودعا أسلوبها البليغ
المختصر الكهنة إلى التوسط من أجل تبسيط أفكارها وشرحها للناس. وقد تراكمت
هذه الشروحات تدريجياً حتى شكلت مصدراً آخر من مصادر الديانة الزرادشتية،
وجُمعت تحت اسم الأفيستا؛ ثم تطلبت هذه المجموعة من الشروحات بدورها الشرح
والتفسير فنشأ على هامشها كتاب الزند أفيستا، أي شرح وتعليق على الأفيستا.
وقد لعب المجوس دوراً مهماً في تحرير وتطوير الأفيستا، ولكنهم أدخلوا تعديلات
مهمة على أفكار زرادشت الأصلية، فبنوا لاهوتاً متكاملاً عن مجمع الملائكة
ومجمع الشياطين، فصارت الملائكة التي تعمل تحت إمرة سبينتا ماينيو تُعد
بالآلاف، وكذلك الشياطين التي تعمل تحت إمرة أنجرا ماينيو. كما تحول
الأميشا سبينتا من قوى مجردة وغير مشخصة إلى كائنات إلهية لكل منها وظيفة
محددة في نظام الكون والطبيعة، وصارت فروض العبادة والتقديس تقدم إليها بما
هي كذلك. كما أدخل المجوس على العقيدة الأصلية تعديلاً جذرياً انحرف بهاعن
فكر زرادشت، عندما جعلوا أنجرا ماينيو يقف على قدم المساواة مع أهورا
مزدا،ونظروا إليهما كخصمين متصارعين منذ البدء؛ وبذلك تحول أهورا مزدا من
إله يسمو فوق الروحين البدئيين المتنافسين إلى طرف مباشر في الثنوية
الكونية.وفي عقيدة الزورفانية التي طورها فريق من المجوس، صار أهورا مزدا
وأنجرا ماينيو (الذي يتخذ هنا اسم أهريمان) ابنين توأمين للإله الأعلى
المدعو زورفان، أي الزمن. وقد عهد زورفان إلى أهورا مزدا بمهمة خلق العالم
ليغدو مسرحاً للصراع المكشوف بين قوى الخير وقوى الشر، وحدد لصراعهما ردحاً
معيناً من الزمن ينتهي بغلبة أهورا مزدا على خصمهأ هريمان؛ وبقي بمثابة
العلة الأولى والإطار الذي تجري ضمنه أحداث الكون. وقد تحولت هذه العقيدة
من هرطقة تعيش على هامش زرادشتية الأفيستا إلى دين رسمي للدولة في عهد
الأسرة الساسانية، حيث تحولت الزرادشتية في المراحل المتأخرة للتاريخ
الإيراني القديم من ديانة عالمية تتوجه إلى جميع بني البشر إلى ديانة قومية
خاصة بشخص معين
.تقويم ومقارنه
:ا/ الإسلام:
البعث : تلتقي الزرادشتيه مع الإسلام في القول بالبعث والجزاء الاخروى.
الشر: وقد قالت الزرادشتيه بوجود خير مطلق وشر مطلق هو تناقض لان المطلق لا
يتعدد ، والإسلام يقول بوجود خير مطلق هو الله تعالى، وشر مطلق مصدره
الشيطان او الإنسان.
الفيض: وتفسير هذه الديانة لكيفية وجود أهرمان يقارب تفسير الفارابي وابن
سينا لكيفية ظهور العقول والكواكب في نظريه الفيض .عباده الملوك:ويرى كثير
من الباحثين ان نظريه عباده الملوك فيها أثرت على الشيعة في قولهم بعصمة
الائمه.
ب/ الفلسفه اليونانية: وقد اخذ الفبلسسوف الالمانى نيتشه من زرادشت وألف
كتابا جعل زرادشت بطله .
 

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق